علي الأحمدي الميانجي

17

مكاتيب الأئمة ( ع )

أصحاب الدنيا كنوزهم ، وقال عليّ عليه السلام في وصف أهل بيته عليهم السلام : « موضع سرّه ، ولجأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه » . « 1 » و « الكتب » جمع أُريد به الكتب العديدة الكثيرة ، لا القرآن فقط ، ولذا قال المعتزلي في الشرح : وكتبه : يعني القرآن والسنّة عندهم ، فهم كالكهوف له لاحتوائهم عليه ، وواضح أنّ المراد هو السنّة المكتوبة الموجودة المحفوظة عندهم ، بقرينة المقابلة مع قوله : « وعيبة علمه » . « 2 » والضمائر الثمانية راجعة إلى محمّد صلى الله عليه وآله ، كما مرّ ذكره في أوائل الخطبة ، وهذا هو الأظهر بقرينة المقام ، لا ما يظهر من ابن ميثم حيث أرجع الضمير إلى اللَّه تعالى ، وقال : إنّ المراد من كتبه تعالى : القرآن وسائر الكتب السماوية . وهذه كتب أمير المؤمنين عليه السلام الّتي نقلها جهابذة العلم في الفنون المختلفة من العلوم الإسلامية ، وكانت من الكثرة بحيث اختار منها الشريف الرّضيّ - رضوان اللَّه عليه - على عادته في النهج طائفة ، وما تركها أو فات عنها كثير جدّاً ، ولعمري إنّ كتبه صلوات اللَّه عليه من ذخائر الإسلام ، يجب على كلّ مسلم منصف أن يدرسها ويتعلّمها ويتأدّب بها ويستعين بها في دينه ودنياه . هذا ، وقد اتّبع أثره صلوات اللَّه عليه بنوه المعصومون الأطهار عليهم السلام في كتابة العلم ، فإنّهم عليهم السلام مع وجود الموانع الّتي أوجدها الأعداء الألدّاء الأمويّون ؛ الشجرة الملعونة وشيعتهم ومواليهم الملعونون ، وبعدهم العبّاسيون ، حتّى إنّ الحسنين عليهما السلام طيلة حياتهما لم يُسألا عن شيء من أحكام الدين وحقائقه إلّا فيما ندر وشذّ ، ولأجل ذلك لا يوجد عنهما في كتب الحديث إلّا ما نقله عنهما آلهما وقليل من غيرهم . نعم ، إنّهم مع وجود الموانع الكثيرة قد كتبوا في أجوبة المسائل الكلامية أو الفقهية ، كما وكتبوا العديد من الرّسائل في المسائل الهامّة ، كالتوحيد والإمامة والحقوق والعلل و . . . .

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 2 . ( 2 ) . راجع : منهاج البراعة : ج 2 ص 314 وما بعدها ، شرح ابن ميثم : ج 1 ص 245 ، نهج الصدق : ج 3 ص 48 وما بعدها .